
وكان عدد السكان وبالطبع عدد المصلين في تصاعد وازدياد فطرح الشيخ إقتراح توسيع المسجد الجامع من حدوده الأربعة ، وتم هذا المشروع بشراء الأراضي والمباني حول المسجد بمبلغ هائل ولكن ما انتهی أمر البناء والتعمير منذ ست عشرة سنة حتی الآن لقلة ميزانية المسجد.
------------------------------------------------------------------------------------------------- اسماعيل قلجايي
موقع المسجد الجامع ومساحته :
يقع الجامع المكي في مدينة زاهدان مركز بلوشستان جنوب شرقي ايران و تبلغ مساحته 50000 متر مربع .
نظرة عابرة إلی البيئة التي اسس فيها الجامع :
للتعرف علی عظمة مكانة هذا الجامع الكبيرومدی تأثيره في البلاد نضطر إلی التامل في البيئة السالفة التي اسس فيها هذا المسجد ؛ وفي الجاهلية الضاربة أطنابها علی البلد كله ، و وصف حالته الخلقية والإجتماعية والاقتصادية والسياسية .
وكان قد تأثر السنة بمواطينهم ، فانتقلت إليهم عادات الجاهلية ، وانتقلت إليهم بعض العقائد الخرافية وتسرب إليهم الشرك والبدع ، وكانت العقيلات والنساء في إضطهاد و ربما كانت قد تورث المرأة كما يورث المتاع ، ومن جانب آخر تغلغلت فيهم نعرات القومية ، ونزعات لايقبلها الإسلام ، فان هناك في بلوشستان تعيش طوائف مختلفة وقوميات متعددة من البلوش وكانت بينهم بالطبع تشاحن وتشادّة فأدار هذا التشاحن بينهم رحي الحرب ، فجعلت تطحنهم ، وقد كدّرت عليهم صفو حياتهم ، وأنكهت قواهم ، فكادت تقضي عليهم ، ولكن كان إرادة الله تعالی أن يبقی هذا القوم لنصرة دينه في هذا البلاد .
وكانت البلدة – زاهدان – تعاني من أزمات العلمية والثقافية والسياسية والإقتصادية ...
وبالجملة بقيت بلوشستان عامة وبلدة زاهدان خاصة ، نتيجة لسياسة بعض قاصري النظر والعنصريين من المؤظفين في الحكومة ، مغمورة ومجهولة تقريباً فكان لايرفع إليهم رأس ، ولايرفعون إلی العالم رأساً .
مرحلة الإصلاح والصحوة :
فهنالك جاءت مرحلة الإصلاح والتنظيم والصحوة ، فقيض الله في هذه المرحلة رجال غياری متألمين للإسلام ولأمتهم ، وهبوا نفوسهم و أرواحهم ومواهبهم وذكاءهم في إيقاظ المشاعر وإثارة القوی الكامنة وتأهيل هذالشعب لمستقبلهم الزاهر ، وكان يقود هذه المرحلة العلامة الداعية الشيخ عبدالعزيز الملازادة رحمه الله تعالی ( 1295 هـ ش – 1366 هـ ش ) ، فإن الله تعالی قرر مسير السنة في هذه المنطقة دينياً وثقافياً وسياسياً علی يد الداعية البطل واسوة العمل والإخلاص في عام – 1335 هـ ش – فجزاه الله عن الأمة والإسلام خير الجزاء .
تأسيس المسجد المكي :
فأسس الشيخ رحمه الله تعالي هذا المسجد في عام 1392 هـ ق علی أساس من التقوی والإخلاص ، راغباً وراهباً وكان بناء هذا المسجد نقطة تحول وانقلاب في حياة سكان هذا البلد .
فصار هذا الجامع مركز حياة هذا الشعب ، وتعلمهم ودراستهم ، ومصدر الإصلاح والتوجيه ، تعالج فيه قضايا حياتهم الإجتماعية والدينية ويتلقون فيها أحكاماً في حياتهم ، وصار قطباً تدور حوله رحی حياتهم تتفجر منه عيون العلم والهداية وينبثق منه نور الإصلاح والتوجيه ، فكان رحمه الله تعالی يتدرج بهم إلی المعاني الدينية والحقائق الإسلامية ، وقد تحمل في الرد علی الإضطهادات التي اعملت في حق السنة طوال السنوات ، متاعب كثيرة ، إلي أن قضی نحبه ، والتحق بالرفيق الأعلی ، وقد اينعت أثمار شجرته التي غرسها بيده المباركة ، فكان المصاب عظيماً والواقع كبيراً ، وكانت الخسارة فادحة ، فخلفه زميله وختنه ، العلامة الشيخ عبدالحميد حفظه الله تعالی ورعاه الذي لقب بعد بشيخ الإسلام ، فملكته الفكرة : كيف يملأ هذا الفراغ الهائل ، وكانت لايدعه الفكرة : حرام علی هذه الجهود أن تضيع ، وأن يحرم أهل السنة من حقوقهم و لابد أن يعيشوا كراماً ، أحراراً ، شرفاء ، يزاولون شعائرهم الدينية ، ويحافظون علی خصائصهم الإسلامية ، حتی حالت بينه وبين كل لذة ، فوهب نفسه وحياته فترون هذه الفكرة في رحلاته وخطاباته التي تتدفق بالحرارة .
فبذل الشيخ أقصي مجهوده وسار علی دربه ، حتی حقق إنتصاراً في حقن الدماء وإخماد نيران الحروب والإشتباكات الدامية الطاحنه بين الطوائف ، فبفضل هذا الجامع وأولياءه عاد الوئام والوحدة إلی الطوائف أجمع .
مشروع توسيع المسجد :
وكان عدد السكان وبالطبع عدد المصلين في تصاعد وازدياد فطرح الشيخ إقتراح توسيع المسجد الجامع من حدوده الأربعة ، وتم هذا المشروع بشراء الأراضي والمباني حول المسجد بمبلغ هائل ولكن ما انتهی أمر البناء والتعمير منذ ست عشرة سنة حتی الآن لقلة ميزانية المسجد.
فلذلك حتی الآن لكثرة ازدحام المصلين لايسعهم المسجد فمن ثم يصفون للصلاة في الطرقات والشوارع وبعد نهاية هذا المشروع لعله يكون أكبر مسجد في ايران .
الاحتفالات والمسابقات :
في عام 1411 هـ ق تخرّج الطلبة لأول مرة من جامعة دارالعلوم المجاوة للمسجد المكي ، فعقد لهم حفل تكريم في المسجد الجامع ، فمنذ سنوات هذا الإحتفال السنوي أكبر إجتماع لأهل السنة والجماعة في ايران.
ولرغبة الناس والوافدين من خارج زاهدان ، تقرر توسيع هذا الحفل المبارك لمدة يومين ، بدل يوم واحد ، ويشترك في هذا الحفل جماعات و وفود من عامة الناس والعلماء والمثقفن من جميع محافظات ايران .
وايضاً تقام في المجسد مسابقات منذ سنوات في قسم الحفظ والقراءة للقرآن الكريم بين الطلاب في مستوي المحافظة و البلاد وقد كان لهذه المسابقات اثر عميق بين طلبة المدارس الدينية .
وايضاً ، تنعقد هنا في المسجد مسابقات بين طلبة المدارس الدينية في مستوي المحافظة ، في قسم الخطابة وكتابة المقالات والشعر وفئات الأنشودة باللغة الفارسية والبلوشية والعربية والإنجليزية ، ولهذه المسابقات دور هام في تثقيف الطلبة وتأهيلهم للمستقبل .
جماعة شباب ( الإنتظامات ) :
ولانستطيع في مجال وصف هذا الجامع ، التغافل والتسامح عن جهود جماعة من شباب مدينة زاهدان المحتمسين الطموح حيث تعمل هذه الجماعة تلقائيا في تنظيم الصفوف وتنسيقهم ، فقد كانت تنفذ الشئون الإنتظامية في السنوات الأولي بلا انسجام وتنسيق ، حتی نظمه في عام 1372 هـ ش لفيف من الشباب تحت اسم « الإنتظامات » حيث يرأسم الأخ امان الله ناروئي ، ولهم في مجال الحراسة ونظم المحافل والمهرجانات الدينية والعلمية نشاطات تستحق التقدير والتكريم والحفاوة .
مكانة الجامع :
يری الشعب السني هذا الجامع المبارك نجمه الساطع الوحيد في سماء ايران حيث يستهدی به في الليالي والدياجير ، ويراه معقل آماله وملتقی افكاره وعند ما تضيق الدنيا عليه وتضطهده ، فإن هذا الجامع يبسط له أحضانه بحنان قلب ورحابة صدر .
نعم ! هكذا صار هذا الجامع المبارك ، سيفاً حاسماً علی أعناق البدع والتقاليد الشركية ، وحفاظاً علی الدماء والأموال والأعراض ، وحصناً حصيناً وسياجاً متيناً لقيادة أهل السنة في ايران ومنطلقاً للدعوة والإصلاح في جميع شئون الحياة .
وعاد بفضل هذا الجامع الوئام والإنسجام ألی الأواصر والعلاقات وصار ملتقی العلماء والطلبة والواردين والصادرين ، الذين قد يحملون آراء متناقضة مختلفة وينتمون إلی مدارس متبانية ، وبه اكتسب الشعب السني إنجازات في مجالات الإنتخابية والسياسية .
وصار الشعب السني بعد أن كان مغموراً ومجهولاً ، لايحسب له حساب ، تنظر إليه بعين الإعجاب والإشادة والإكبار.
ومن ثم صار هذا الجامع المبارك وسام الشرف والفخر لأهل السنة والجماعة ، رعاه الله بعينه التي لاتنام وبركنه الذي لايرام .
















هذا الجامع الكبير في بنائه والكبير في اهميته وعطاؤه .بكل تأكيد يتمنى الانسان زيارته والصلاة فيه والتعرف على شيوخه الافاضل الكرام
الله يوفقكم ويفرج همكم ويوسع عليكم بركاته وعطاؤه ..والله دائما اكرم الاكرمين واساله ان يعطيكم ويمدكم باموال وبنين يساعدونكم في توسعته
الله امين